السيد محمد تقي المدرسي
98
في رحاب بيت الله
إضاءات في رحاب الحج حينما يستضيف الله سبحانه وتعالى عبداً من عبيده ويوفقه لرحلة الحج الإيمانية الإلهية ، فإنه يكون قد قدّر له فواضل وآلاء ورحمات ونفحات . فإذا كان العبد هذا عاقلًا عارفاً ذكيّاً استفاد منها ، أما إذا فاته شيء من هذه الآلاء الرحمانية ، فلا له أن يعرف أن لذلك سبباً في نفسه ، كما لابد له أن يبحث عنه ليعالجه معالجة قطعياً . ولكي يستجيب العبد المؤمن لنداء الرحمن استجابة تامة ، وينهل من المائدة الإلهية التي دعي إليها ، عليه أن يكشف السر الذي من أجله قد استضافه الله رب العالمين . لقد جئنا لنحج ، والحج بحد ذاته لابد أن يكون له هدف وغاية ، فما هو الهدف ؟ وكيف نحققه ؟ وكيف نتأكد من أننا قد حققناه في أنفسنا ؟ إنها أسئلة ثلاثة ، ونحن في بداية هذه الرحلة الإيمانية لا نزال في مبدأ ومنطلق هذا الطريق ، لابد أن نبحث بجدٍ بالغ عن إجابة صحيحة لها . قد يعتقد البعض أنه قد حقق الغاية من الحج ، ولكنه - في واقع الأمر لم يحقق منه إلا النزر اليسير ، أو قد لم يحقق منه شيئاً أبداً . . فيعود إلى أهله مسروراً ، بينما في الوقت ذاته يعود صاحبه الذي كان يلازمه في المناسك بزاد عظيم .